بيئة شجرة الأركان

بيئة شجرة الأركان

استطاعت أن تلف حولها مئات العلماء والباحثين والفعاليات من مختلف المشارب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والفنية. جعلت من سوس قبلة كثير من المهتمين والمتخصصين حجوا  إلى عاصمة سوس  ليس من  أجل نضارتها وجمالها فقط بل من أجل سبر أغوار مخزونها التراثي والعلمي والتنقيب عن مختلف منتوجاتها المتعددة الأبعاد والمناحي من تنوع  وراثي وتركيبات إحيائية وحول اقتصاد و تثمين وتسويق منتجاتها مع مختلف الابتكارات التكنولوجية.

وتعتبر شجرة «الأركَان» من أهم الأشجار التي تنتشر في الجنوب المغربي، تعاند قسوة الطبيعة ووعورة التضاريس، في إصرار على الحياة. هذه الشجرة تمثل رمز الاستمرارية لدى كثير من ساكنة هذه الجهة، فهي لا توجد إلا في هذه المنطقة من العالم، وتشكل غطاءا نباتيا تصل مساحته إلى 830 ألف هكتار.

وتعد هذه الشجرة، التي لا توجد نظيرتها في أي بلد من العالم، من الأنواع النباتية المعمرة والقديمة جدا، وهي من فئة الأشجار الصنوبرية المتوسطة الطول، حيث لا يتجاوز طول الواحدة مترين ونصف إلى ثلاثة أمتار، تبعا للمناطق وبقدرتها الخارقة على مقاومة الجفاف وعوامل التصحر، من خلال انتشارها في مناطق جافة وشبه الجافة. وقد صاحبت هذه الشجرة الإنسان المحلي في رحلته المعيشية، تحمل بالنسبة إليه معاني التحدي والصبر ومقاومة المصاعب، والتشبث بالحياة، وتبعا لذلك شكلت مكونا أساسيا في معادلة الواقع المعيش لهؤلاء منذ القديم. ويتميز منتوج الأركان بعائده الاقتصادي الكبير، بحيث تشغل جميع مكونات الشجرة، فالقشور المعزولة عن النوى توجه إلى تغذية الماشية، بالنظر إلى توفرها على مكونات هامة.

وباعتبارها إحدى أهم الأنواع النباتية المعمرة والموجودة بشكل حصري بمنطقة سوس، وبالنظر إلى الأخطار التي تهددها بالانقراض، فقد عملت الحكومة المغربية على خلق برنامج «المحافظة وتنمية مجال أركان» (PCDA) و الذي أضفى بمنظمة اليونسكو إلى تصنيف هذا المجال تراثا إنسانيا يستحق العناية والاهتمام.

وفي اتجاه توظيف هذا المكون الطبيعي، واستثماره في التنمية الاقتصادية المستديمة لهذه المناطق، وتنشيط السياحة الجبلية بالخصوص، يتجه التفكير نحو إحداث مسارات سياحية وخريطة مواقعية للشجرة من أجل استغلالها من طرف وكالات السياحة والمهنيين وبرمجتها ضمن الجولات التي تتم في المنطقة، وتوظيف ما يرتبط بالشجرة من سلوكات وتقاليد وعادات لإحداث منتوج سياحي متميز، يستهوي الكثير من عاشقي السياحة البيئية.

زيت الأركان أو زيت الارجان المغربي الأصلي، زيت ارغان له عدة فوائد للشعر، للبشرة والوجه